صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1478
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أحد أغير من اللّه أن يزني عبده أو تزني أمته . يا أمّة محمّد ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ) * « 1 » . 24 - * ( عن أبي شريح أنّه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكّة : ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولا قام به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الغد من يوم الفتح . سمعته أذناي ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلّم به : حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « إنّ مكّة حرّمها اللّه ولم يحرّمها النّاس ، فلا يحلّ لامرى * يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد « 2 » بها شجرة . فإن أحد ترخّص لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها فقولوا : إنّ اللّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار ، ثمّ عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلّغ الشّاهد الغائب » . فقيل لأبي شريح : ما قال عمرو ؟ قال : أنا أعلم منك يا أبا شريح ، إنّ مكّة لا تعيذ « 3 » عاصيا ولا فارّا بدم ، ولا فارّا بخربة « 4 » * « 5 » . 25 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : إنّ قريشا أهمّهم شأن المرأة الّتي سرقت في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة الفتح . فقالوا : من يكلّم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ومن يجترأ عليه إلّا أسامة بن زيد ، حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأتي بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّمه فيها أسامة بن زيد ، فتلوّن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال « أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ فقال أسامة : استغفر لي يا رسول اللّه ؛ فلمّا كان العشيّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاختطب . فأثنى على اللّه بما هو أهله . ثمّ قال : « أمّا بعد ، فإنّما أهلك الّذين من قبلكم ، أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ ، وإنّي والّذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » ، ثمّ أمر بتلك المرأة فقطعت يدها ) * « 6 » . 26 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : صعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المنبر وكان آخر مجلسه متعطّفا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها النّاس إليّ » فثابوا إليه . ثمّ قال : « أمّا بعد ، فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يقلّون ويكثر النّاس . فمن ولي شيئا من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فاستطاع أن يضرّ فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم » ) * « 7 » . 27 - * ( عن أبي أمامة الباهليّ - رضي اللّه عنه - قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا رفع مائدته قال : « الحمد للّه كثيرا طيّبا مباركا فيه غير مكفيّ « 8 » ولا مودّع « 9 » ، ولا مستغنى عنه ربّنا » ) * « 10 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 2 ( 1044 ) واللفظ له ، ومسلم ( 901 ) . ( 2 ) يعضد : يقطع . ( 3 ) لا تعيذ : لا تجير . ولفظ « مكة » من الفتح ، بتحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز ( 1 / 267 ) ، وفي مسلم : الحرم . ( 4 ) بخربة : وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة . قال الخليل : هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض . ( 5 ) البخاري - الفتح 1 ( 104 ) واللفظ له . ومسلم ( 1354 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 3733 ) . ومسلم ( 1688 ) واللفظ له . ( 7 ) البخاري - الفتح 2 ( 927 ) . ( 8 ) غير مكفي : يعني أنني غير مكتف بنفسي عن كفايته ، أو غير مكافئ نعمة ربي . ( 9 ) غير مودع : أي غير متروك . ( 10 ) البخاري - الفتح 9 ( 5458 ) .